السيد محسن الخرازي

163

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وحينئذ ، فوجه إسناد وضع النطفة - في ظاهر الحديث - إلى الرجل مع أنّه لا يضع إلّا ماءه ومنيّه هو أنّ إفراغه لمائه هو السبب القوي في تكوّن نطفة الإنسان وقرارها في رحم المرأة . فقد دلّ الحديث على أنّ إقراره لنطفته المتكوّنة من مائه وبييضة المرأة في غير موضعها الذي أمره الله عزّوجلّ به حرام ، وهذا عنوان عامّ يشمل ما كان بالطريق المتعارف وما كان بالطريق المفروض فيما نحن فيه ؛ وذلك لما مرّ من أنّ المستفاد من مثله أنّ تمام الموضوع والموجب للحرمة هو وضع النطفة وإقرارها في غير موضعها الذي أمره الله به ، وهو صادق على مفروض ما نحن فيه . ولو سلّم أنّ المراد بالنطفة مجرّد منيه فلا ينبغي الشكّ في أنّ المقصود من « وضعها في غير موضعها المأمور به » ليس مطلق قرارها في غير رحم زوجته حتى يعمّ مثل العزل الذي قد وردت أخبار مستفيضة بجوازه وإن أمر مائه بيده يصرفه حيث يشاء لاسيّما إذا رضيت به زوجته ، بل المراد به خصوص وضعها في رحم غير زوجته ، فيساوق ما مرّ في خبر الخصال بقوله ( عليه السلام ) : « أفرغ ماءه في امرأة حراماً » . « 1 » وفيه : أوّلًا : إنّ الرواية لاشتمالها على المجاهيل ضعيفة . وثانياً : إنّ الحكمة المذكورة ليست عامّة بل مختصّة بالزاني . وحاصله : أنّ الزاني حيث ضيّع نطفته بحسب الغالب - إذ ربّما لا يوجب الإنزال - استحقّ المزيد من الحدّ على حدّ الشارب ، ولا يستفاد منه حرمة مطلق الوضع مع عدم صدق التضييع ، ووضع النطفة في غير الموضع المأمور به - أي الحرام - مشكوك الصدق على المقام .

--> ( 1 ) كلمات سديدة : 84 - 85 .